يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية تفسير. ارجعي إلى ربك راضية مرضية

هَلْ حرف تقرير فِي ذلِكَ خبر مقدم قَسَمٌ مبتدأ مؤخر لِذِي صفة قسم حِجْرٍ مضاف إليه والجملة الاسمية جواب القسم وروى الضحاك أنها نزلت في عثمان بن عفان - رضي الله عنه - حين وقف بئر رومة
النفس المطمئنة هي النفس الساكنة التي لا تقلق من صعوبة الموقف وشدته وانسجاما مع مفتتح السورة والامثلة المضروبة للظالمين وهذه الامثلة تستبطن ما يصنعه الظلمة وجندهم بالمؤمنين واختتمت السورة بمخاطبة النفس المطمئنة ان تدخل الجنة وفيه ايماء ان هذه النفس كانت في حال يفرض عليها القلق الشديد لما كانت تشهده من مشاهد تتفطر لها الصخور الصم ، وتذوب لها القلوب اسى وجوى ، ولكنها كانت نفسا ساكنة على الرغم من كل عوامل القلق كانت مطمئنة بذكر الله تعالى ، اذن النفس في الآية ليست أي نفس بل هي التي ستكون محور الشفع في المحنة محور الليالي العشر وعاشورائها في المكابدة والمعاناة الحقيقية ، هذه النفس هي الحسين ع ، وذكره عليه السلام بالاطمئنان هو المناسب للحال التي احاطت به ففي مثل تلك الحال يكون القلق هو الاصل في الموقف لوجود العيال والاطفال ويكون الاطمئنان بذكر الله تعالى مع عظم الموقف من صبية مذعورين لما يسمعون من صلصلة السيوف وقصف الرماح ، وبنات مخدرات قلقات من المستقبل المجهول ونساء ثاكلات سوف يفارقن احبتهن مرملين بالدماء يسوقهن العدو سوق الاسارى ليس امرا سهلا ولا يصدر الاطمئنان الا من اولياء لله الذين اختصهم بسكينته وعلى راسهم الحسين ع وبذلك تطابق المشهدان من حيث الهدف ومن حيث الشكل تطابقا عجيبا ، لقد بقيت تجربة ابراهيم واسماعيل والليالي العشر من ذي الحجة وعاشورائها وما افرزته من تكريس التوحيد والامامة الالهية الهادية في ابراهيم وذريته الطاهرة فردا في التاريخ حتى شعفتها تجربة محمد ص وولده الحسين ع ، ومن الطريف ان ابراهيم رأى في الرؤيا انه يذبح ولده ، وان محمدا ص يرى فتنة بني امية في الرؤيا التي تستلزم ان ينهض ولده الحسين ع لمواجهتها وحينئذ لا بد من ان يقتل مظلوما ويفتح الطريق للإمامة الهادية التي جعلها الله ورسوله في علي واهل بيته

ارجعي إلى ربك راضية مرضية

و الثاني : في عثمان بن عفان حين أوقف بئر رومة، قاله الضحاك.

24
تفسير ابن كثير/سورة الفجر
وقال الحسن : معناه : ارجعي إلى ثواب ربك وكرامته ، راضية عن الله بما أعد لك ، مرضية ، رضي عنك ربك
‫تفسير قوله تعالى إلى ربك راضية
أَمَّا الْفَجْر فَمَعْرُوف وَهُوَ الصُّبْح قَالَهُ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَعَنْ مَسْرُوق وَمُحَمَّد بْن كَعْب الْمُرَاد بِهِ فَجْر يَوْم النَّحْر خَاصَّة وَهُوَ خَاتِمَة اللَّيَالِي الْعَشْر وَقِيلَ الْمُرَاد بِذَلِكَ الصَّلَاة الَّتِي تُفْعَل عِنْده كَمَا قَالَهُ عِكْرِمَة وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِ جَمِيع النَّهَار وَهُوَ رِوَايَة عَنْ اِبْن عَبَّاس
ارجعي إلى ربك راضية مرضية
والمطمئنة : اسم فاعل من اطمأن إذا كان هادئا غير مضطرب ولا منزعج ، فيجوز أن يكون من سكون النفس بالتصديق لما جاء به القرآن دون تردد ولا اضطراب بال فيكون ثناء على هذه النفس ، ويجوز أن يكون من هدوء النفس بدون خوف ولا فتنة في الآخرة
والرجوع يحتمل الحقيقة والمجاز كما علمت من الوجوه المتقدمة في معنى الآية فهو فجر اعظم يوم في ايام السنة كلها على الاطلاق
والمراد العباد الصالحون بقرينة مقام الإضافة مع قرنه بقوله : جنتي وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

بسم الله الرحمن الرحيم ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي) صدق الله العظيم كلية القانون

.

8
بسم الله الرحمن الرحيم ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي) صدق الله العظيم كلية القانون
والنَّفْسُ أودِع الله فيها حب الشَّهوات وحُبَّ النِّساء والمال والعُلُوَ والسَّيْطَرة، وأوْدَع الله فيها هذه الشَّهوات كي تَرْقى إلى الله تعالى، فالشَّهوات سُلَّم نرْقى بها إلى الله تعالى، ودَرَكاتٍ نَهْوي بها إلى النار وهي حِيَادِيَّة، فما مِن شَهْوَةٍ أودِعَتْ فينا إلا ويُمكن أن تُوَظَّف في الخير أو في الشرّ، وما مِن قُدْرَةٍ أوْدَعَها الله تعالى فيك، وما مِن مَلَكَةٍ أو غريزَةٍ إلا ويُمْكِنُ أن تُوَظَّفَ في الحق، كما يُمكنُ أن تُوَظَّف في الباطل، لذلك فإن النَّفْس قبل أن تَعْرِفَ الله فهِيَ أمَّارَةٌ بالسُّوء، وهو شيء طبيعيّ جدًا، فَهِيَ أوِدَع فيها حُبَّ المال، والمال أمامها وينبغي أن تأخُذَهُ حقًّا كان أو باطِلاً، ولكِنَّ النَّفْس التي تَعَرَّفَتْ إلى الله تعالى واتَّصَلَتْ به رَحِمَها الله عز وجل، ورَحِمَها بِهذا النُّور الذي أُلْقِيَ في قلْبِها، فالنَّفْس هي أنت، هي ذاتُك، وهي المُخاطَبَة، وهي المُؤْمِنَة، والمُقَصِّرَة وهي المُحْسِنَة، والمسيئة، أيها المسلمون والنفس كما علمنا نزَّاعة إلى الشهوات دومًا، فمهما ارتقى المسلم في درجات الإيمان، فالنفس هي مجموعة الشهوات التي تهفو إليها نفسك، من حب الجاه والتملك والتميز والنساء والمال وكل ما تهواه النفس وتتمناه ، كالذي يحب الشهرة ثم أنعم الله عليه بنعمة الالتزام بالشرع والدين ، فتظل تلك الشهوة بداخله ،والأصل أن عمله ليس لله، وإنما لأجل شهوة متملكة من القلب، واعلموا أن الرضا عن النفس بداية ورود المهالك ،لأن النفس ستظل دومًا هي النفس التي لا تأمر بخيرٍ قط، لذا من أقبح ما يكون أن ترضى عن نفسك ،كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ،أن العجب من المهلكات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ شُحٌّ مُطَاعٌ وَهَوًى مُتَّبَعٌ وَإِعْجَابُ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ } أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وحسنه الألباني، وقال الله تعالى : فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى 32 النجم، فأنت أيها المؤمن ستظل دائماّ أبداّ في جهاد مع نفسك حتى الموت ، ولكن ، كيف نستطيع التعامل مع أنفسنا ؟ ، فلابد من معرفة طبيعة النفس ،وقد وصف الله سبحانه وتعالى ثلاثة أنواع للنفس الإنسانية ، النوع الأول، النفس الأمارة بالسوء، كما في قوله تعالى : وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ 53 يوسف وهي النفس التي تحث وتحض على فعل السوء، وتزينه في عين صاحبها حتى يظن أن فيه سعـادته الحقيقية وما يعلم أن فيه شقاؤه، وأما عن العلاقة بين النفس الأمارة بالسـوء والعقــل ، فإن النفس الأمارة بالسوء تتأثر بالعقل، والعقل يتأثر بالمدركـــات الحسيَّة، كالنظر والسمع واللمس والشم، وهذه المدركــات تتجمع في العقل وتكوِّن الرغبــة التي تصل إلى النفس الأمارة بالسوء فتبدأ بدفعك للوقوع في المنكرات، فالقلب لا يقع في المعصية إلا بعد إثارة المقدمات الحسية، كالذي يشاهد الأفلام وتظل تراوده الخواطر والأفكار السيئة حتى بعد أن يلتزم ويبتعد عنها، لأنه قد درَّب نفسه على السوء فتولدت منها نفس خبيثة ،أما الأشياء التي لم تعاينها حسيًا فلن تحدثك نفسك بها، كالسرقة مثلاً، والفرق بين تسويل النفس ووسوسة الشيطان، أن النفس تظل تسول لك نفس
‫تفسير قوله تعالى إلى ربك راضية
وإذا توفي الكافر أرسل الله إليه ملكين وأرسل قطعة من بجاد أنتن من كل نتن وأخشن من كل خشن ، فيقال : يا أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى جهنم وعذاب أليم وربك عليك غضبان
تفسير ابن كثير/سورة الفجر
قال عبد اللهبن عمرو : إذا توفي العبد المؤمن أرسل الله - عز وجل - ملكين إليه وأرسل إليه بتحفة من الجنة ، فيقال لها : اخرجي يا أيتها النفس المطمئنة ، اخرجي إلى روح وريحان وربك عنك راض ، فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد في أنفه ، والملائكة على أرجاء السماء يقولون : قد جاء من الأرض روح طيبة ونسمة طيبة